شارك الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، بصفته المحافظ المناوب للبنك الإسلامي للتنمية، في الاجتماعات السّنويّة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية الّتي تُعقد في مدينة باكو في أذربيجان بين 17 و20 الحالي، بمشاركة محافظي البنك وممثّلي الدول الأعضاء وكبار المسؤولين في المؤسّسات الماليّة والتنمويّة الدّوليّة.
وهنّأ مكيّة، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد سليمان الجاسر بإعادة انتخابه لولاية ثانية، مثمّنًا "جهوده وإنجازاته خلال فترة رئاسته الأولى، وإسهاماته في تعزيز الكفاءة المؤسسيّة، وتطوير العمليّات والبرامج التمويليّة والتنمويّة، وتعزيز المتانة الماليّة والمكانة الدّوليّة للبنك، فضلًا عن توسيع دوره في دعم التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدّول الأعضاء".
وبعد أن تبيّن أنّ حقّ سوريا في تسمية مدير تنفيذي في البنك الإسلامي للتنمية تعذّر ممارسته إبّان فترة تعليق عضويّتها السّابقة، وفي سياق دعم التعاون بين الدّول الأعضاء وتعزيز العلاقات اللّبنانيّة- السّوريّة، أبلغ مكيّة المشاركين، وبناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، "رغبة الجمهوريّة اللّبنانيّة بتأجيل ممارستها لحق تسمية المدير التنفيذي المخصَّص للمجموعة الّتي تنتمي إليها خلال الدّورة الحاليّة، بما يتيح لسوريا تولّي هذه المهمّة، وتعزيز مشاركتها في أعمال مؤسّسات التمويل والتنمية الإقليميّة، على أن يمارس لبنان حقّه في التسمية خلال الدّورة اللّاحقة".
كما شارك مكيّة في فعاليّات المائدة المستديرة المخصّصة للبحث في سبل حشد الموارد لصندوق التمويل الميسّر الطويل الأجل للفترة 2026- 2030، حيث أكّد "دعم لبنان للإطار الاستراتيجي العشري الجديد لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية"، مشدّدًا على "أهميّة الانتقال من تمويل التنمية إلى تعزيز قدرة الدّول على مواجهة الأزمات والصدمات، وعلى ضرورة تجديد موارد الصندوق وتطوير الشّراكات وآليّات التمويل المبتكرة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في الدّول الأعضاء".
ودعا، "في ضوء التحدّيات الّتي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وما خلّفته النّزاعات من أضرار بشريّة واقتصاديّة وتنمويّة واسعة النّطاق"، إلى "عقد اجتماع خاص لمجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية فور توقّف الأعمال الحربيّة، للبحث في مساهمة البنك ومؤسّساته التابعة في جهود التعافي وإعادة الإعمار ودعم التنمية في الدّول المتضرّرة، لا سيّما في منطقة الشّرق الأوسط"، مركّزًا على "أهميّة اضطلاع المجموعة بدور محوري في مواكبة هذه المرحلة، انسجامًا مع رسالتها التنمويّة والتضامنيّة".
وتساءل مكيّة: "هل يكفي أن نموّل التنمية، أم أنّ واجبنا أصبح أن نحميها ونحصنها من صدمات المستقبل؟ ففي عالم تتسارع فيه الأزمات أكثر ممّا تتسارع فيه الحلول، لم يعد التحدّي في تعبئة الموارد فقط، بل في بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر قدرة على مواجهة الصدمات. ومن هذا المنطلق، يعرب لبنان عن دعمه للإطار الاستراتيجي العشري الجديد لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية"، موضحًا أنّ "أحد أبرز مكامن قوّة هذا الإطار، يكمن في إدراكه أنّ السّلام والإزدهار، أو الاستقرار والتنمية، وجهان لعملة واحدة، لا يمكن تحقيق أحدهما بمعزل عن الآخر".
ولفت إلى أنّ "الدّورة الأولى لتجديد موارد صندوق التمويل الميسّر للفترة 2026- 2030 تمثّل فرصةً حقيقيّةً لترجمة هذه الرّؤية إلى واقع عملي. وفي هذا السّياق، نؤمن بأنّ التضامن الحقيقي لا يعني أن تتساوى المساهمات، بل أن تتوحّد الإرادات. فبين دولنا من يساهم بالموارد، وبينها من يساهم بالخبرات وبناء القدرات، والمهم أن يبقى الجميع شركاء في التنمية".
كما أشار إلى أنّه "إذ تختلف أولويّات الدّول الأعضاء وظروفها التنموية من دولة إلى أخرى، فإنّ نجاح الصندوق لن يُقاس بحجم موارده فحسب، بل بقدرته على توجيه هذه الموارد بما يراعي احتياجات كلّ دولة وخصوصيّة تحدّياتها".
وتابع مكيّة: "استرشادًا بالإطار الاستراتيجي العشري، وحرصًا على ترجمة أهدافه إلى مبادرات ملموسة، نقترح البدء بثلاث أدوات متكاملة لحشد الموارد وتعظيم أثر الصندوق:
- أوّلًا، تطوير "صكوك التنمية والاستقرار"، لتعبئة رؤوس أموال إضافيّة توجَّه إلى مشاريع الأمن الغذائي والصحة والتعليم والتعافي الاقتصادي.
- ثانيًا، إنشاء "منصة للتمويل المختلط الإسلامي"، تجمع بين موارد الصندوق والقطاع الخاص والصناديق السّياديّة والمؤسّسات التنمويّة.
- ثالثًا، إنشاء "آليّة لضمان وتقاسم المخاطر"، تشجّع المستثمرين والمؤسّسات التمويليّة على توجيه موارد إضافيّة نحو الدّول الأكثر احتياجًا.
ونرى في هذه المبادرات ترجمةً عمليّةً لأهداف الاستراتيجيّة العشريّة في مجالات حشد الموارد، التمويل المبتكر، وتعزيز الشّراكات".
وأعلن أنّ "في ضوء ما تشهده منطقتنا من نزاعات، يقترح لبنان عقد اجتماع خاص لمجلس المحافظين، فور استقرار الأوضاع وانتهاء الأعمال الحربية، لوضع إطار لمساهمة مجموعة البنك في جهود التعافي وإعادة الإعمار للدول المتضررة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط. لقد تأسس البنك الإسلامي للتنمية أيها السادة على فكرة رائدةمفادها أن دول الجنوب ليست مجرد متلقية للتنمية، بل شريكة في صناعتها".
وختم: "اليوم، وبعد أكثر من خمسين عاما على تأسيس البنك، نطلق أمامكم نداء لنحول التضامن من رد فعل على الأزمات إلى قوة تضمن الاستقرار وتصنع المستقبل. فإذا نجحنا في ذلك، فلن نكون قد جددنا موارد صندوق فحسب، بل حولنا التضامن إلى فعل، والتمويل إلى تنمية، والرؤية إلى واقع".




















































